محمد متولي الشعراوي
632
تفسير الشعراوي
بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ » . . أي أن الذين أوتوا الكتاب ويحاولون التشكيك في اتباع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . يعلمون أن رسول اللّه هو الرسول الخاتم ويعرفون أوصافه التي ذكرت في التوراة والإنجيل . . ويعلمون أنه صاحب القبلتين . . ولو لم يتجه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من بيت المقدس إلى الكعبة . . لقالوا إن التوراة والإنجيل تقولان إن الرسول الخاتم محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم يصلى إلى قبلتين فلماذا لم تتحقق ؟ ولكان هذا أدعى إلى التشكيك . إذن فالذين أوتوا الكتاب يعلمون أنه الحق من ربهم . . لأنه في التوراة أن الرسول الذي سيجئ وسيتجه إلى بيت المقدس ثم يتجه إلى البيت الحرام . . فكأن هذا التحويل بالنسبة لأهل الكتاب تثبيت لإيمانهم بالرسول عليه الصلاة والسّلام وليس سببا في زعزعة اليقين . وقوله تعالى : « وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ » . . يريد الحق تبارك وتعالى أن يطمئن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن تشكيكهم لا يقدم ولا يؤخر . . فموقفهم ليس لطلب الحجة ولكن للمكابرة . . فهم لا يريدون حجة ولا دليلا إيمانيا . . ولكنهم يريدون المكابرة .